Monday, June 24, 2013

يا غافلاً - الفارابي - Oh Oblivious - Al Farabi

كم يَستغيثُ بنا المُستَضعفُونَ وهُم  قَتلَى وأسرَى فما يهتزُّ إنسانُ
لمَاذا التقاُطع في الإسلام بَينكمُ  وأنتمْ يا عبادَ اللهِ إخوانُ
ألا بُدَّ مِن ميتَةٍ في صَرفِها عِبَرٌ  وَالدَّهرُ في صَرفِهِ حَولٌ وَأَطوارُ
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ   فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ  مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وأين حمص وما تحويه من نزهٍ   ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم   واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
لمِثْل هَذا يَبْكِي القَلبُ منْ كَمَدٍ  إنْ كَانْ فِي القَلْبِ رُوحٌ وَإيْمَانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ   إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وهذه الدارُ لا تُبقي على أحد   ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ


Monday, June 17, 2013

Prayer


“Let me not pray to be sheltered from dangers,
but to be fearless in facing them.

Let me not beg for the stilling of my pain,
but for the heart to conquer it.

Let me not look for allies in life’s battlefield,
but to my own strength.

Let me not crave in anxious fear to be saved,
but hope for the patience to win my freedom.

Grant that I may not be a coward,
feeling Your mercy in my success alone;
But let me find the grasp of Your hand in my failure.”

Wednesday, June 12, 2013

عدنان إبراهيم - نظرات فلسفية في قصة خلق آدم



وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴿٣٣ 

سورة البقرة




  • اختار القرآن العظيم بمنتهى الدقة أن يصر على عنونة الشيطان بهذا العنوان ولا يستحيل   إلى الشيطان إلا بعد أن يُغريَ أبوينا بالمعصية، بعد ذلك يؤكّد القرآن عنوناً جديداً له (الشيطان)، قبل هذا كان إبليس.
  • سؤال الملائكة كان استعجابياً و ليس استنكارياً، كانت البداية مع السؤال و السؤال مفتاح المعرفة.
  • السؤال دلالة الانفتاح، الإثراء. لذلك يعتبر دليلاً للعلم و الجهل في وقتٍ واحد، و لكنه ليس بداية الطريق إلى الحقيقة، لكن هو نصف الطريق إلى الحقيقة.
  • الذين لا يسألون أو يتساءلون هم في الحقيقة جماعة من البُكم، تقريباً كما كان أبوانا في حالة البراءة الأصلية.
  • الكلام بلا سؤال يقتضي جواباً يوشك أن يكون بكماً، و أكثر الكلام الذي لا يكون جواباً لسؤال يختصر هماً و قلقاً و حيرة حقيقية هو لغو كلغو الطير يجعل الإنسانة آلة للحكي.
  • لم يبدأ أبوانا في السؤال في حالة البراءة الأصلية.
  • التكوين الإنساني لم تهيأ و لم تخلق ولم تعد لتبقى في حالة براءة أصلية.
  • ما هو مبرر الاستخلاف؟
  • في نظر الملائكة هو التسبيح و التقديس. ينبغي لمن يسبح و يقدس أن يكون الخليفة.
  • ليس مبرر الاستخلاف هو التسبيح و التقديس بشكل رئيسي، بل الهدف هو العلم و المعرفة.
  • هناك خطأ ما في تفكير أكثر المسلمين المعاصرين، أعني الإسلاميين أو الإسلامويين. هم من يتخذون من الإسلامية و التوجه الإسلامي حلاً و توصيفاً و تفسيراً لكل شيء من حيث أتى. كأنهم مغيبون عن هذا العالم بكل كوامنه و طاقاته فلا ينظرون إلا من هذا الثقب.
  • هذا الخطأ جرّ المسلمين إلى أن يظنوا أنهم إذا استغرقوا أوقاتهم في شئون طقوسية و عبادية فإنهم يكونون أكثر قرباً إلى الله وأكثر تحقيقاً لمراد خلق الله و هذا غير صحيح بالمرة. فلو كان هذا الهدف لاستخلف الله الملائكة.
  • قوى الإنسان لا تُستفز ولا تُحرَّك ولا تبدأ في التفاعل كيما تتناسخ و كيما تتخصب إلا في هذا العالم. كأن هذا العالم يستفز هذه القوى.
  • العجيب أن القرآن يتضمن إشارة في منتهى الدقة تشير إلى أن الملائكة أنفسها لو نزلت إلى هذا العالم لتكون من قاطنيه، لعلمت قوى هذه العالم عملها في طبيعتهم النورانية فاختلت التجانس و لوقعت المعصية.


 قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴿الإسراء: ٩٥﴾

  • وهذا مع كائنات واحدية، فكيف بكائن ازدواجي. فيه سماء الروح و فيه أرض البدن. فيه هذه القبضة الأرضية الترابية الغير متجانسة، و فيه هذه النفخة الإلهية العلوية. فهو كائن يعيش في توتر دائماً.
  • في هذا الكوكب، لا بد أن يبدأ التفاعل و الجدلية إلى أن يموت هذا الإنسان.
  • مكتوب على هذا الإنسان في أكثر شوطة و مراحله ألا يفوز بما يعاني. من رحم المعاناة، تخرج المكاسب. لا معاناة، لا مكسب. و هذا بعض معنى قوله:


 لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿البلد: ٤﴾

  • من رحِم هذه المعاناة، تثرى و تتخصب التجربة الإنسانية و تتحقق إنسانية الإنسان.
  • في موقف الملائكة هناك ملحظان رئيسان:
  • ملحظ السؤال الذي لم يُقمع، إنما حظي بالجواب في صيغة اختبارية امتحانية في مشهد تمثيلي أكثر من رائع.
  • يعني هذا أن الإيمان ليس من شرطه أن يكون تسليماً محضاً، هذا التسليم يأتي مبرراً و هنا تبرر هذا التسليم، فسجدوا لأمر الله. كان تسليمهم مُبرَّراً. هكذا يعلمنا ربّ العزة.
  • أين نحن من هذه النغمة المكرورة المملولة التي تسربت إلينا عبر 14 قرناً: لا يجوز طرح مسائل من نوع كذا و كذا، لا يجوز إثارة شبهات من نوع كذا و كذا، حفظاً لعقائد المسلمين. يعتبر هذا نوعاً من نوع الوصاية على الناس.
  • قصة أبينا تؤكد هذا من البداية: لا وصاية لأحد على أحد. أعطى الله للخلفية فرصة أن ينتخب و أن يختار و أن يخطئ و أن يتجاوز الحظر الإلهي. هذا معنى أن أكون إنساناً، هذه حريتي، هذه هي الأمانة التي حُمّلتها.
  • هؤلاء لا يخافون على عقائد الناس بمقدار ما يخافون على عقائدهم و أفكارهم و على الحالة البسيطة الساذجة من التصالح مع الذات. يخافون من سلطة السؤال الافتضاحية أن تفضح ما عندهم.
  • القرآن من أول سورة في أول آياته، يعلمنا أن السؤال إذا تبرّر لا بد أن  يحظى بجواب. السؤال لا يُخرس ولا يسكت. لذلك، يأتي الإيمان بعد ذلك مُبرراً. ليس على مبدأ التسليم و لكن على مبدأ التبرير.
  • منطق الحظر يتحدى ما يتمتع به الإنسان من حرية.
  • تميزت الشجرة في محظوريتها، هذا التميز هو ما أخل بحالة البراءة الأصلية عند الإنسان الأول. تميّز المحظور.
  • لا يدرك المشايخ و التربويون سر هذه المسألة بل و يظنون أن التربية السليمة في التأكيد على مزيد من المحظورات ومن تهويلها و تشديد العقاب الإلهي عليها في الدنيا والآخرة.
  • "لو مُنع الناس فتّ البعر، لفَتُّوه."
  • الأولوية للإنسان، و أولوية أولويات الإنسان هي الحرية و ليس الدين. باسم الدين تُصادر حريتي ولا يبقي لي شيءٌ من الدين.
  • معنى "نسيَ آدم" أنه نسيَ الوفاء بالعهد ولم ينسى النهي.
  • القول بأن إبليس نسي النهي ليس صحيحاً، فقد نبهه إبليس بنفسه
مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿الأعراف: ٢٠﴾
  • إنما لعبَ إبليس على رغبات آدم المغروسة في فطرته. إنها رغبة التطلّع إلى الخلود، رغبة كرغبات كثيرة: رغبة التملك أن يتملك كل شيء، و رغبة أن يعلم كل شيء و رغبة أن يبقى في كل زمان. إنها رغبات مبررة من كائن وجوده هدية من الله، ليس من ذاته و ليس بذاته.
  • ضعف الإنسان هو سر طلبه للكمال. هو ليس كاملاً في ذاته بل هو صنعة الكمال المطلق.
  • مع أن آدم فاز في الامتحان مع الملائكة في قضية المعرفة، لم ينجح في أول اختبار مرّ به.
  • قصة آدم تعطينا جواباً لسؤال صدّع أراء زمرة من فلاسفة الغرب و علمائه. هل ينقذنا العلم؟
  • الجواب قرآنياً: مستحيل. لو أنقذك، لأنقذ أباك من قبل الذي عُلّم الأسماء كلها و فاز في الامتحان، ولكنه أمام أول اختبار للذات فشل.
  • ما يحتاجه آدم هو العلم بالذات، هذا العلم غير متاح في ساحة البراءة. و لذلك قرآنياً وانطلاقاً من هذه القصة، نحن في شكّ أن من يعتزلون هذا العالم كالمتنسكة و المترهبنة الذين يعتزلون العالم اعتزالاً حقيقياً. هؤلاء لا يزالوا ناضجين أخلاقياً.
  • دخل الإنسان اختباراً جديداً و خرج منه ببراءة من نوع مختلف، إنها براءة التوبة.
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿البقرة: ٣٧﴾

  • يعترض فيلسوف غربي على الأديان السماوية الثلاثية و يقول: أين الحكمة و العدالة الإلهية أن يبقى الجنس البشري يعاني و يشقى بذنب أبويه في الجنة؟
  • هذا السؤال يشكل تحدياً للمنطق الإسلامي الذي لا يعترف بالخطيئة الموروثة. لكن أليس هذا من نتائج الخطيئة الموروثة؟
  • والجواب: نحن لم نعاني الفرق بين الحالتين، الذي عُذب بالفرق بين النعيم الذي لا شقاء فيه و بين العالم الأرضي الذي هو معجون بالشقاء والكبد هو أبوانا.
  • من جهة ثانية: نحن نفهم أن ما حدث لأبوينا هو تمهيد لكي تبدأ حكايتنا. ما هذه الحكاية؟ هل هذه محض نكد و كبد و شقاء؟ كلا، إنها فرصة و تحدٍ، و الإنسان الفاعل يرى في كل تحدٍ فرصة.
  • هذه الحياة فرصة لكي ننتقل من الكائن إلى الكامن، حتى إبليس أحد أبطال هذه الرواية هو عنصر رئيس ولا بد منه. لأنه عنصر رئيس في تحفيز هذه القوى المتقابلة، هو يخدمنا.
  • نحن لا نرى في الشر شراً يحيرنا و يقلقنا و يدهشنا إلا الشر الذي يزلزنا و يقلقل قناعاته الإيمانية، أما الشر الذي نهزمه فنحن مدينون له، لأن هزيمته لا تعنى فقط انتصاراً منا عليه أو انتصارنا على ضعفنا، إنها تعني تخصيب تجربتنا، إثراء شخصياتنا، من خلال التجربة ذاتها. لأنه لولا هذه التجربة لما وجدت ساحة لهذا النزاع بين القوى المتضاربة.
  • الإنسان مخلوقٌ ومركّب و مهيَّء ليتكامل و يثرى و يعمق في هذا العالم و في خلاله، لا في عالم متمحض للخير و النور و القدس. أما نحن فنحن معدّون لكى نثرى في هذا العالم.
  • مأساة الإنسان أنه كائن ناسٍ.
  • يمكن أن أستنجز اللحظة التي لم تأتي وكأنها ملء كفيّ الآن بقوة التخيل، مشفوعة بقوة الطموح و العمل. و اللحظة الهاربة الماضية بقوة التذكر. و اللحظة الحالية بقوة الفعل و العمل.
  • لم يفهم الخطاؤون التجربة حقاً و لم يستثمروها و بالتالي فقدوا القدرة على التمييز بين الزائف و الحقيقي. كيف؟
  • آدم أُغري بوهمية تميز المحظور ولكنه لم يكن متميزاً بل أفقده بعض ميزاته.


وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِالْجَنَّةِ ﴿الأعراف: ٢٢﴾

  • يا ابن آدم، نحن مسموح لنا بل مقدرٌ علينا أن نُخطئ، لكن دائماً يجب أن نستفيد من تجربة الخطأ بالإمساك بالخيط الذهبي الفارق بين الوهم و الأصالة، الزيف و الحقيقة.
  • موضوع الخطيئة إنما هي ساحة وهمية للذَّات و رغبات لا تجد إشباعها. الخاطئ لا يفهم هذا ومن هنا يعلق في خطئه. بدلاً من أن يكون الخطأ فرصة للإنماء و التخصيب، يصبح فخاً.
  • ليس العيب أن نُخطئ، ولكن العيب أن نعلق في شباك و أشراك أخطائنا.
«كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون »
  • خلق الله المعاني درجات، كل شيء له درجات. يمكنك أن تمارس هذا الخطأ مخففاً. والآن اسأل نفسك. هل أنت مُرتاح؟ هل خدم تكاملك؟ تصالحك مع ذاتك؟
  • الخطيئة تحطيم للذات. 
  • إذا مارست خطيئة مخففة فجرتك إلى ما هو أعظم، فاعلم أنك لم تفهم تجربتك. وقعتَ أسيراً في يد الوهم. انتبه.
  • فلتكن أفعالنا منتقاه تعكس خيارنا، بدءاً من الإيمان.